العلامة الحلي

62

نهاية الوصول الى علم الأصول

وقسم منه غير موجود في ظواهر الكتاب والسنّة لكن يمكن التوصّل إليها عن طريقهما بالتدبّر فيهما ، وهذا هو الاجتهاد الدارج بين العلماء . فأين هذا من القياس الّذي ورد فيه النصّ على حكم الأصل دون الفرع ؟ ! قال المرتضى : لا ينكر أن يكون معنى قوله : « أجتهد رأيي » أي أجتهد حتّى أجد حكم اللّه تعالى في الحادثة ، من الكتاب والسنّة ، إذ كان في أحكام اللّه فيهما ما لا يتوصّل إليه إلّا بالاجتهاد ، ولا يوجد في ظواهر النصوص فادّعاؤهم أنّ إلحاق الفروع بالأصول في الحكم لعلّة يستخرجها القياس ، هو الاجتهاد الّذي عناه في الخبر ، ممّا لا دليل عليه ولا سبيل إلى تصحيحه . « 1 » والحاصل : أنّ الاستدلال بالحديث مبني على اختصاص الاجتهاد بالقياس أو شموله له وهو موضع شكّ ، بل القدر المتيقّن من الحديث هو الاجتهاد المألوف في عصر النبي ، وهو بذل الجهد في فهم الكتاب والسنّة وما عليه المسلمون . وثانيا : كان مصب القضاء غالبا هو الشبهات الموضوعية دون الحكمية ، ويمكن فصل الخصومة فيها بقاعدة العدل والإنصاف ، أو بما هو المعروف بين العرف والعقلاء ، ممّا يرضى به المتخاصمان ، وأين هو من القياس في الأحكام الشرعية ؟ ! وثالثا : أنّ تجويز القياس في القضاء لا يكون دليلا على تجويزه في

--> ( 1 ) . الذريعة : 2 / 776 .